الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
183
كتاب الأربعين
تعالى ( سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون اليكما ) وشواهد ذلك كثيرة ، وليس في ذلك محذور ، ولا يلزم من تصرفه في الأمة حينئذ بالتبعية كونه شريكا حقيقيا في النبوة والرئاسة المطلقة ، بعد اتفاق المفسرين واستفاضة الأخبار الصريحة بنزولها في شأنه ( عليه السلام ) ووجود أداة الحصر . ولا معنى لجعل ( وهم راكعون ) عطفا ، أو جعل راكعون بمعنى خاضعون . هذا مع أن الركوع حقيقة شرعية في الانحناء المخصوص ، فحمله على الخضوع مجاز يحتاج إلى دليل قائم وأنى له به . والصلاة حقيقة شرعية في ذات الركوع والسجود ، فذكر الركوع بعدها تكرار محض يوجب تهافت الكلام واختلال النظام ، إذ على ما ذكره لا معنى لتوسط ( ويؤتون الزكاة ) في البين ، كما لا يخفى على من له انس بفن البيان . واجماع المفسرين على نزولها في شأنه حين تصدق بخاتمه في صلاته ، نص في حالية الجملة ، كما لا يخفى على من له أدنى مسكة . وكلام الواحدي من عظماء المخالفين صريح في اجماع المفسرين على حالية الجملة ، حيث قال : استدل أهل العلم بهذه الآية على أن العمل القليل لا يقطع الصلاة ، وان دفع الزكاة إلى السائل في الصلاة جائز مع نية الزكاة انتهى . ومعلوم أن الاستدلال المذكور مبني على جعل الجملة حالية ، كما لا يخفى . وقوله ( الذين صيغة جمع لا ينصرف إلى الواحد الا بدليل ) واضح السقوط ، لأن لفظة ( الذين ) وان كانت موضوعة للجمع ، الا أن استعمالها في الواحد في مواضع التفخيم مما لا مجال للتردد فيه ، ولا ينكره الا مكابر مباهت ، كالقوشجي وأمثاله من السوفسطائية . على أن سيدنا الأجل المرتضى علم الهدى - قدس الله روحه ونور الله ضريحه - ذكر في الشافي أنه لا يمتنع أن يكون بالعرف وكثرة الاستعمال قد دخلت في أن تستعمل في الواحد المعظم أيضا على سبيل الحقيقة دون المجاز .